الجاحظ

144

العثمانية

فإن قالوا : الفرق في ذلك أنكم لا تنكرون روايتنا في علي ، ونحن ننكر روايتكم في أبى بكر . قيل لهم : إن العجز كل العجز أن تعيد على خصمك بشئ لا يعجزه . فإن أبوا إلا جحد الاخبار وتكذيب الآثار والايجاب على الناس ما لا يوجبون لهم مثله فإن الذين نقلوا أن النبي صلى الله عليه قال : " من كنت مولاه فعلى مولاه " لم ينقلوا معه في الحديث : " اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " . وإنما سمعنا هذه الزيادة من الشيع ، ولم نجد له أصلا في الحديث المحمول . روى الأعمش - وكان رافضيا - عن سعد بن عبيدة ، عن ابن بريدة ( 1 ) عن أبيه قال : بعث النبي صلى الله عليه عليا في سرية واستعمله عليهم . فلما جاء قال : كيف رأيتم صاحبكم ؟ قال : فإما شكوته وإما شكاه غيري ، وكنت رجلا مكبابا ( 2 ) ، فرفعت رأسي فإذا النبي صلى الله عليه قد احمر وجهه وهو يقول : " من كنت وليه فعلى وليه ( 3 ) " . فواحدة أن الذي روى هذا الأعمش ، وهو ظنين في علي مضعف عند أهل الحجاز . وسعد بن عبيدة ليس هناك . وثانية ( 4 ) أنه لم يقل من كنت مولاه ، وقال : " من كنت وليه "

--> ( 1 ) هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي ، تهذيب التهذيب . ( 2 ) في اللسان : الرجل مكب ومكباب : كثير النظر إلى الأرض . ( 3 ) في الأصل : " مولاه فعلى مولاه " ثم كتب تحت " مولاه : " وليه " في الموضعين ، وهو ما يتطلبه الكلام فيما بعد . ( 4 ) في الأصل : " وثالثة " .